تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
به منه ، ومقتضى ذلك إرادة الفحص والبحث عن حصوله وعدمه ، ألا ترى أن قول القائل : « أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة - مثلا - درهما » يقتضي إرادة السؤال والفحص عمن جمع الوصفين ، لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه ، انتهى . وأيد ذلك المحقق القمي قدّس سرّه في القوانين : ب « أن الواجبات المشروطة بوجود شيء إنما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده ، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط . مثل : أن من شك في كون ماله بمقدار استطاعة الحج - لعدم علمه بمقدار المال - لا يمكنه أن يقول : إني لا أعلم أني مستطيع ولا يجب علي شيء ، بل يجب عليه محاسبة ماله ، ليعلم أنه واجد للاستطاعة أو فاقد لها . نعم ، لو شك بعد المحاسبة في أن هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا ؟ فالأصل عدم الوجوب حينئذ » 1 . ثم ذكر المثال المذكور في المعالم بالتقريب المتقدم عنه . وأما كلمات الفقهاء فمختلفة في فروع هذه المسألة : فقد أفتى جماعة منهم - كالشيخ والفاضلين وغيرهم - بأنه لو كان له فضة مغشوشة بغيرها وعلم بلوغ الخالص نصابا وشك في مقداره ، وجب التصفية ، ليحصل العلم بالمقدار ، أو الاحتياط بإخراج ما يتيقن معه البراءة . نعم ، استشكل في التحرير في وجوب ذلك ، وصرح غير واحد من هؤلاء مع عدم العلم ببلوغ الخالص النصاب : بأنه لا يجب التصفية .
شرح
( 1 ) لم يتضح الفرق - بين الفرضين في وجوب الفحص وعدمه .
التنقيح — صفحة 277 | السيد محمد سعيد الحكيم