تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
جيدا . مع أنه يكفي في صحة التمام الذي هو المهم في المقام ثبوت الملاك له وإن لم يكن أمره فعليا لفرض امتناع الخطاب به . والحاصل أنه لا مانع من الالتزام بالترتب في المقام ، كما التزمنا امكانه في الضدين . نعم يفترقان بوجوه : الأول : أن التزاحم هناك بين الخطابين بسبب التضادين الواجبين مع إطلاق ملاك كل منهما ، بحيث لو أمكن تحصيلهما معا لوجب ، بخلاف التزاحم هنا ، فإنه بين الملاكين من حيث أن استيفاء ملاك القصر مانع من ثبوت ملاك التمام ، كما أن حصول ملاك التمام مانع من استيفاء ملاك القصر ، لا من ثبوت ملاكه ، من دون تضاد بين الأمرين ، بل يمكن الجمع بينهما . ومن ثم كان محذور اجتماع الأمرين بالضدين الذي قد يتوهم لزومه من الترتب هناك لا مجال له هنا . الثاني : أن المراد بمعصية الأهم التي هي شرط للأمر بالمهم هناك مجرد عدم الإتيان به في وقته ، والمراد بمعصيته القصر هنا امتناع استيفاء ملاكه كما ذكرناه . الثالث : أن مشروعية المهم هناك لا تختص بحال الغفلة ، بل تعم حال العمد ، فيصح معه إذا كان عبادة بناء على أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، بخلافه هنا ، فلا يشرع التمام إلا مع الغفلة عن وجوب القصر . إما لاختصاص ملاكه بحال الغفلة ، أو لأنه إذا كان مفوتا لبعض ملاك القصر الملزم كان محرما فلا يمكن التقرب به إلا مع الغفلة ، وليس كالضد . نعم لو قيل بامتناع التقرب مع الجهل التقصيري بالحرمة أشكل صحته في المقام بعد فرض العقاب على ترك القصر .