نعم ، قد يوجب إتيان غير الواجب فوات الواجب ، فيحرم بناء على دلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضد 1 ، كما في آخر الوقت ، حيث يستلزم فعل التمام فوات القصر .
ويرد هذا الوجه : أن الظاهر من الأدلة كون المأتي به مأمورا به في حقه 2 ، مثل قوله عليه السّلام في الجهر والإخفات : « تمت صلاته » ونحو ذلك .
وفي الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب نمنع عدم وجوب البدل ، بل الظاهر في تلك الموارد سقوط الأمر الواقعي وثبوت الأمر بالبدل 3 ، فتأمل .
والثالث ، بما ذكره كاشف الغطاء رحمه اللّه : من أن التكليف بالإتمام مرتب على معصية الشارع بترك القصر 4 ، فقد كلفه بالقصر والإتمام
شرح
( 1 ) لا يخفى أن فرض المانعية يقتضي كون المأتي به علة لفوت الواجب فيحرم غيريا لا من جهة المضادة حتى يبتني على المسألة المذكورة .
( 2 ) هذا غير ظاهر من الأدلة ، والتعبير بالتمامية يمكن أن يكون كناية عن اكتفاء الشارع بالمأتي به ، لا عن الأمر به . فتأمل .
( 3 ) هذا يختلف باختلاف الموارد . فراجع ما ذكرناه من الصور الثلاث وتأمل .
( 4 ) لا بد من أن يراد منه كون المعصية شرطا فيه بنحو الشرط المتأخر ، وإلا فالمفروض الإتيان بالإتمام أثناء الوقت قبل معصية أمر القصر . بل المحكي من كلام كاشف الغطاء قدّس سرّه ظاهر في أن الشرط هو العزم على المعصية ، إلا أنه حيث كان المفروض جهل المكلف بالأمر بالقصر فلا عزم له على معصيته .
إلا أن يريد العزم على فعل ما يوجب المعصية واقعا وإن لم تكن مقصودة كما