وإما من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع ، وكونه مؤاخذا على ترك التعلم ، فلا يجب عليه القصر ، لغفلته عنه 1 . نعم يعاقب على عدم إزالة الغفلة ، كما تقدم استظهاره من صاحب المدارك ومن تبعه .
وإما من جهة تسليم تكليفه بالواقع ، إلا أن الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة ، لقبح خطاب العاجز . وإن كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر 2 ، لكنه ليس مأمورا به حتى يجتمع مع فرض وجود الأمر بالإتمام .
لكن هذا كله خلاف ظاهر المشهور ، حيث إن الظاهر منهم - كما تقدم - بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة إلى الجاهل ، ولذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب ، إذ لولا النهي حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان 3 .
والثاني ، منع تعلق الأمر بالمأتي به ، والتزام أن غير الواجب مسقط عن الواجب ، فإن قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعي غير ممتنع 4 .
شرح
لحاكم ظاهري .
( 1 ) لكن هذا كسابقه لا يقتضي الإجزاء .
( 2 ) نظير ما وجه به المصنف قدّس سرّه كلام صاحب المدارك في العقاب . لكن هذا كما سبقه لا يقتضي الإجزاء ، فإن عدم العقاب على الواقع لا يقتضي بدلية المأتي به عنه .
( 3 ) تقدم الكلام في ذلك في تعقيب كلام صاحب المدارك في العقاب .
( 4 ) كما تقدم تقريبه في الصورة الثانية والثالثة من الصور المتقدمة .