تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وما دل بظاهره - من الأدلة المتقدمة - على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدمة ، محمول على بيان الحكمة في وجوبه ، وأن الحكمة في إيجابه لنفسه صيرورة المكلف قابلا للتكليف بالواجبات والمحرمات حتى لا يفوته منفعة التكليف بها ولا تناله مضرة إهماله عنها ، فإنه قد يكون الحكمة في وجوب الشيء لنفسه صيرورة المكلف قابلا للخطاب ، بل الحكمة الظاهرة في الإرشاد وتبليغ الأنبياء والحجج عليهم السّلام ليست إلا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف 1 . لكن الإنصاف : ظهور أدلة وجوب العلم في كونه واجبا غيريا 2 ، مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث الظاهرة في المؤاخذة على نفس المخالفة . ويمكن أن يلتزم - حينئذ - : باستحقاق العقاب على ترك تعلم التكاليف ، الواجب مقدمة ، وإن كانت مشروطة بشروط مفقودة حين الالتفات إلى ما يعلمه إجمالا من الواجبات المطلقة والمشروطة ، لاستقرار بناء العقلاء في مثال الطومار المتقدم على عدم الفرق في المذمة على ترك التكاليف المسطورة فيه بين المطلقة والمشروطة 3 ، فتأمل .
شرح
( 1 ) مع وضوح عدم كونهم عليهم السّلام مكلفين بعمل الناس حتى يكون وجوب التبليغ عليهم طريقيا أو غيريا ، بل لا بد من كونه نفسيا . ( 2 ) لما سبق تفصيله . لكن عرفت أنه واجب طريقي لا غيري . ( 3 ) هذا ممّا لا إشكال فيه ، إلا أنه لا مانع من الالتزام باستحقاق العقاب بنفس المخالفة حينها ، كما عرفت .
التنقيح — صفحة 244 | السيد محمد سعيد الحكيم