هذا خلاصة الكلام بالنسبة إلى عقاب الجاهل التارك للفحص العامل بما يطابق البراءة .
وأما الكلام في الحكم الوضعي : وهي صحة العمل الصادر من الجاهل وفساده ، فيقع الكلام فيه تارة في المعاملات ، وأخرى في العبادات .
أما المعاملات :
فالمشهور فيها : أن العبرة فيها بمطابقة الواقع ومخالفته ، سواء وقعت عن أحد الطريقين أعني الاجتهاد والتقليد ، أم لا عنهما ، فاتفقت المطابقة للواقع ، لأنها من قبيل الأسباب لأمور شرعية ، فالعلم والجهل لا مدخل له في تأثيرها وترتب المسببات عليها .
فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلية الوطء فانكشف بعد ذلك صحته ، كفى في صحته من حين وقوعه ، وكذا لو انكشف فساده رتب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع . وكذا من ذبح ذبيحة بفري ودجيه ، فانكشف كونه صحيحا أو فاسدا .
شرح
نعم قد يشكل بأن ترك التعلم لما كان حين عدم تنجز التكليف لعدم حضور شرطه تعين قبح العقاب ، لعدم الملزم بالتعلم حينئذ ولذا لا عقاب لو كان ترك التعلم حين الصّبا قبل البلوغ ووضع قلم التكليف .
ويندفع بأنه يكفي في تنجز التكليف توقع حضوره في وقته إذا تمت شرائط التكليف العامة ، بخلاف ما لو لم تتم كما في حال الصبي ، على ما أوضحناه في مبحث الواجب المشروط .