ولولا توجه النهي إليه حين المخالفة لم يكن وجه لبطلان الصلاة ، بل كان كناسي الغصبية .
والاعتذار عن ذلك : بأنه يكفي في البطلان اجتماع الصلاة المأمور بها مع ما هو مبغوض في الواقع ومعاقب عليه ولو لم يكن منهيا عنه بالفعل .
مدفوع - مضافا إلى عدم صحته في نفسه 1 - : بأنهم صرحوا بصحة صلاة من توسط أرضا مغصوبة في حال الخروج عنها ، لعدم النهي عنه وإن كان آثما بالخروج .
إلا أن يفرق بين المتوسط للأرض المغصوبة وبين الغافل ، بتحقق المبغوضية في الغافل ، وإمكان تعلق الكراهة الواقعية بالفعل المغفول عن حرمته مع بقاء الحكم الواقعي بالنسبة إليه ، لبقاء الاختيار فيه ، وعدم ترخيص الشارع للفعل في مرحلة الظاهر ، بخلاف المتوسط ، فإنه يقبح منه تعلق الكراهة الواقعية بالخروج كالطلب الفعلي لتركه ، لعدم التمكن
شرح
( 1 ) لم يتضح عاجلا الوجه في عدم صحته في نفسه .
إلا أن يريد أن المبغوضية الواقعية لا تمنع من التقرب وإن كانت موجبة للعقاب ، لتقوم التقرب بالقصد الحاصل مع الغفلة عن المبغوضية وإن كانت عن تقصير وبنحو يستحق معه العقاب .
لكن هذا جار في النهي أيضا ، مع أن ظاهره تسليم امتناع التقرب إذا كان الجهل عن تقصير .
وكيف كان فالظاهر أن المبغوضية إذا كانت موجبة للبعد من جهة عدم معذرية الجهل تكون مانعة من التقرب بأن أريد به التقرب الفاعلي ، وإن أريد به التقرب القصدي فهي غير مانعة عنه . وكذا حال النهي . فلاحظ .