من ترك الغصب 1 .
ومما ذكرنا : من عدم الترخيص ، يظهر الفرق بين جاهل الحكم وجاهل الموضوع المحكوم بصحة عبادته مع الغصب 2 وإن فرض فيه الحرمة الواقعية .
نعم ، يبقى الإشكال في ناسي الحكم خصوصا المقصر 3 . وللتأمل في حكم عبادته مجال ، بل تأمل بعضهم في ناسي الموضوع ، لعدم الترخيص الشرعي من جهة الغفلة 4 ، فافهم .
شرح
( 1 ) عدم التمكن من ترك الغصب إنما يمنع من طلبه فعلا لا من مبغوضية الغصب التي هي العبارة في امتناع التقرب .
نعم قد يدعي أن الخروج محبوب للمولى فعلا لانحصار التخلص عن الحرام به ، وإن كان مبغوضا ذاتا من جهة كونه غصبا .
وفيه : أن التخلص عن الحرام إنما يوجب كونه أخف المحذورين في نظر المولى ، وهذا لا يستلزم المحبوبية التي هي المعيار في مانعية التقرب . فالبناء على عدم صحة الصلاة حال الخروج - لو استلزمت تصرفا في المغصوب - لعله الأوفق . وتمام الكلام في مبحث اجتماع الأمر والنهي .
( 2 ) من جهة العذر المانع من تحقق البعد حتى الفاعلي وإن كان الفعل مبغوضا واقعا .
( 3 ) اللازم التفصيل في الناسي بين القاصر والمقصر على النحو الذي سبق في الجاهل .
( 4 ) يعني : المانعة من توجه الترخيص كسائر الخطابات . لكنه - لو تم - لا ينافي تحقق العذر المانع من البعدية .
ولذا لم يتوهم أحد الفرق في الجاهل المعذور بين الملتفت الشاك والغافل ،