فإن أرادوا أن الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة ، لا قبلها ، لعدم 1 تحقق معصية ، ففيه :
أنه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة ، لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع 2 لأجل ترك المقدمة .
مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا ولا يقتله إلا بعد مدة مديدة ، بمجرد الرمي 3 .
وإن أرادوا استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة ، فهو حسن لا محيص عنه .
هذا ، ولكن بعض كلماتهم ظاهرة في الوجه الأول ، وهو توجه النهي إلى الجاهل حين عدم التفاته ، فإنهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم ، لأن الجاهل كالعامد ، وأن التحريم لا يتوقف على العلم به .
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : « لا قبلها » .
( 2 ) عرفت أنه لا استحالة في المقام .
مع أنها لو تمت لا تقتضي سبق العقاب بعد فرض عدم مخالفة غرض المولى إلا حين حضور زمن التكليف .
( 3 ) المؤاخذة هنا شبيهة بالمؤاخذة على التجري ، وإلا فلا معصية إلا بعد الإصابة وتحقق القتل .
فالإنصاف أن ما يظهر من المشهور من استحقاق العقاب بالمخالفة في محله وهو مطابق للمرتكزات العقلائية .