تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
على النهي الموجه إليه قبل ذلك ، حين التفت إلى أن في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها إلا بعد معرفتها ، فإذا ترك المعرفة عوقب عليه من حيث إفضائه إلى مخالفة تلك التكاليف ، ففي زمان الارتكاب لا تكليف ، لانقطاع التكليف حين ترك المقدمة 1 وهي المعرفة . ونظيره : من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الإمكان ، حيث إنه يستحق أن يعاقب عليه ، لإفضائه إلى ترك أفعال الحج في أيامها ، ولا يتوقف استحقاق عقابه على حضور أيام الحج وأفعاله . وحينئذ : فإن أراد المشهور توجه النهي إلى الغافل حين زمان غفلته ، فلا ريب في قبحه . وإن أرادوا استحقاق العقاب على المخالفة وإن لم يتوجه إليه نهي وقت المخالفة :
شرح
ثم إن توجيه كلام صاحب المدارك بما ذكره المصنف قدّس سرّه بعيد عن ظاهره وهو ظاهر في استحقاق العقاب على ترك التعلم لا على ترك الواجب حين تركه . فراجع . ( 1 ) ذكرنا أن المعرفة ليست مقدمة للعمل ، فتركها لا يوجب العجز عنه حتى يمتنع التكليف معه ، فلا مانع من ثبوت التكليف ، كما لا مانع من العقاب عليه بعد عدم كون الجهل عذرا لاستناده إلى التقصير . ومنه يظهر الفرق بين ترك قطع المسافة للحج وبين ترك المعرفة ، فان قطع المسافة لما كان مقدمة للحج كان تركه موجبا للعجز عنه الموجب لقبح التكليف . نعم لا مانع من العقاب ولو مع سقوط التكليف بعد كون سقوطه ليس ناشئا عن الامتثال ، ولا عن القصور ، بل عن التقصير . فلاحظ .
التنقيح — صفحة 239 | السيد محمد سعيد الحكيم