وقد يتخيل : أن أصالة العدم على الوجه المتقدم 1 وإن اقتضت ما ذكر ، إلا أن استصحاب الصحة 2 حاكم عليها .
وفيه : ما سيجيء في المسألة الآتية : من فساد التمسك به في هذه المقامات ، وكذا التمسك بغيره مما سيذكر هناك .
فإن قلت : إن الأصل الأولي وإن كان ما ذكرت ، إلا أن هنا أصلا ثانويا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء والشرط المنسي عنه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمتي تسعة : الخطأ والنسيان . . . » ، بناء على أن المقدر ليس خصوص المؤاخذة ، بل جميع الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المنسي لولا النسيان ، فإنه لو ترك السورة لا للنسيان يترتب حكم الشارع عليه بالفساد ووجوب الإعادة ، وهذا مرفوع مع ترك السورة نسيانا .
وإن شئت قلت : إن جزئية السورة مرتفعة حال النسيان .
قلت - بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار - : إن جزئية السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا ، بل هي ككلية الكل 3 ، وإنما
شرح
( 1 ) وهي أصالة عدم إمضاء الخالي عن الجزء المنسي بعد الاعتراف بعدم الأمر به .
( 2 ) يعني : الثانية للمركب قبل الوصول إلى موضع الجزء المنسي .
لكنه مختص بنسيان ما عدا الجزء الأول .
( 3 ) فإن جزئية الجزء وكلية الكل أمران إضافيان منتزعان من طروء الوحدة الاعتبارية . على الأمور المتكثرة في نفسها ، كالتسمية للمجموع ، والأمر بالمجموع ونحوهما ، وحينئذ فجزئية الجزء للواجب المركب منتزعة من الأمر به ، كما أوضحناه في تعليقتنا على الكفاية .