فهو كاشف عن كون متعلقه جزء ، لأن الأمر الغيري إنما يتعلق بالمقدمة ، وانتفاؤه بالنسبة إلى الغافل لا يدل على نفي جزئيته في حقه ، لأن الجزئية غير مسببة عنه ، بل هو مسبب عنها 1 .
ومن ذلك يعلم : الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي 2 ، كلبس الحرير ، فإن الشرطية مسببة عن
شرح
تكليفا غيريا مبني على ما سبق منه قدّس سرّه من كون الجزء واجبا بالوجوب الغيري .
( 1 ) هذا وإن كان مسلما إلا أنه لا يقتضي عموم الجزئية ، لأن الدليل لما لم يدل على الجزئية ابتداء ، وإنما دل عليها بتوسط الدلالة على مسببها وهو التكليف فمع فرض عدم عموم التكليف لحال النسيان لا دليل على عمومها لحاله ، وإن كان ممكنا .
اللهم إلا أن يتمسك في ذلك بما تقدم منه قدّس سرّه من استحالة اختصاص الجزئية بحال الذكر . لكن عرفت الاشكال فيه .
فالعمدة في وجه ذلك : أن النسيان وإن كان مسقطا للأمر ، إلّا أنه بحسب المرتكزات العرفية من الأعذار التي لا ترفع الملاك وإنما تمنع من محركية الأمر وتنجزه لا غير ، ولذا لا إشكال في أن نسيان الأمر بالكل لا يقتضي إلّا العذر في تركه ، لا سقوط ملاكه ، ولذا لا يكون الذكر بعد النسيان موجبا لتجدد الملاك بل لارتفاع العذر مع بقاء الملاك الأول .
وحينئذ فحيث كانت الجزئية تابعة لدخل الجزء في الملاك المستكشف بالأمر لا لمحركية الأمر وتنجزه تعين عدم سقوطها بالنسيان .
نعم لو فرض تبعية الجزئية لمحركية الأمر تم سقوطها بالحسيات ، كما هو الحال في الشرط ، كما سيأتي وأما احتمال دخل النسيان في الملاك فهو على خلاف المرتكز عرفا لا يعتنى به إلا بدليل خاص . فلاحظ .
( 2 ) الحكم التكليفي إذا كان غيريا مسوقا لبيان شرطية متعلقة كالأمر