أمر بما أتى به الناسي أصلا 1 .
وقد يتوهم : أن في المقام أمرا عقليا ، لاستقلال العقل بأن الواجب في حق الناسي هو هذا المأتي به ، فيندرج - لذلك - في إتيان المأمور به بالأمر العقلي 2 .
وهو فاسد جدا ، لأن العقل ينفي تكليفه بالمنسي ولا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء ، وإنما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعية غفلة عن عدم كونه إياها 3 ، كيف والتكليف - عقليا كان أو شرعيا - يحتاج إلى الالتفات 4 ، وهذا الشخص غير ملتفت إلى أنه ناس عن الجزء حتى يكلف بما عداه .
ونظير هذا التوهم : توهم أن ما يأتي به الجاهل المركب باعتقاد أنه
شرح
( 1 ) لكن عرفت إمكان فرض الأمر الواقعي به الذي لا إشكال في إجزائه عقلا ، بخلاف الأمر الاضطراري والظاهري ، فإنه محل الكلام . بل التحقيق أن الإجزاء فيهما على خلاف الأصل ، وإن كان لا يبعد ثبوته في الاضطراري خاصة .
( 2 ) يعني : فيمكن دعوى الإجزاء فيه لأجل الأمر المذكور .
( 3 ) والغفلة المذكورة وإن كانت سببا في حدوث الداعي العقلي نحو الفعل الناشئ من تخيل ثبوت الأمر إلا أن الإجزاء لأجل الداعي المذكور مما لا دليل عليه ، بل الدليل على عدمه بحسب الأصل ، كما يشهد به الرجوع للمرتكزات العقلية في الأوامر العرفية وإجزاء الأمر العقلي إنما يتم إذا كان الأمر العقلي لإدراك العقل للملاك المقتضى للأمر لا في مثل ذلك . فلاحظ .
( 4 ) عرفت أن المعيار في الإجزاء هو موافقة الملاك الموجب للأمر ولا أهمية للغفلة . فالعمدة في الجواب ما ذكرنا .