تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الجزئية بهذا المعنى عند الشك مما لم يقل به أحد من المختلفين في مسألة البراءة والاحتياط ، لأن هذا المعنى حكم وضعي لا يجري فيه أدلة البراءة ، بل الأصل فيه العدم بالاتفاق 1 . وهذا معنى ما اخترناه : من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا ، بمعنى عدم كونها مأمورا بها ولا مسقطا عنه 2 . ومما ذكرنا ظهر : أنه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء في شيء ، لأن تلك المسألة مفروضة فيما إذا كان المأتي به مأمورا به بأمر شرعي ، كالصلاة مع التيمم أو بالطهارة المظنونة 3 ، وليس في المقام
شرح
( 1 ) لأن مرجع الشك فيه إلى الشك في المسقط ، لا في التكليف ، والمرجع في الشك المذكور أصالة الاحتياط ، لأن التكليف اليقيني يستدعي الفراغ اليقين . ( 2 ) لكن مما ذكرنا يتضح الفرق بين ما إذا شك في وجود الملاك للجزء المنسي حال النسيان ، وما إذا علم بوجود الملاك فيه ، بحيث يكون الخالي عنه ناقصا حينئذ ، وإنما يحتمل إجزاؤه لاحتمال تعذر استيفاء تمام الملاك بالتام . ففي الأول إن كان هناك إطلاق يقتضي التكليف بالجزء حال النسيان - وإن كان ساقطا بالغفلة - إما لإطلاق الأمر بالمركب أو لإطلاق دليل جزئية المنسي منه كان هو المرجع وتعين البناء على عدم الإجزاء ، وإن لم يكن هناك إطلاق تعين الرجوع للأصل المقتضي لعدم الجزئية واختصاص التكليف بغير المنسي المقتضي لإجزاء المأتي به . وفي الثاني يكون المرجع هو المقتضي لعدم الإجزاء للشك في سقوط التكليف من غير جهة الامتثال ، وهو خلاف الأصل . فلاحظ . ( 3 ) من جهة الأمر الاضطراري في الأول ، والظاهري في الثاني .
التنقيح — صفحة 140 | السيد محمد سعيد الحكيم