الآخر - حتى يخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة ويجب الاحتياط فيها ، لأجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين أمرين لا معين لأحدهما ، من غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلق بالمجمل وبين وجود خطاب مردد بين خطابين 1 .
فإذا فقد المناط المذكور 2 وأمكن البراءة في واحد معين ، لم يجب الاحتياط من غير فرق في ذلك بين الخطاب التفصيلي 3 وغيره .
فإن قلت : إذا كان متعلق الخطاب مجملا فقد تنجز التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده 4 ، واستحق العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا ، وعدم القناعة 5 باحتمال تحصيل المراد واحتمال الخروج عن استحقاق العقاب .
قلت : التكليف ليس متعلقا بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله ،
شرح
بملاحظة ما سبق . وكيف كان فلا يفرق فيه بين وجود خطاب مجمل وعدمه .
( 1 ) بان علم بوجود خطاب واحد مبين إلا أنه تردد حاله ولم يعلم اشتماله على بيان وجوب الأكثر ، أو بيان وجوب الأقل .
وكذا لو علم بعدم الخطاب المبين بأن كان الدليل في المسألة هي الأدلة اللبية التي لا تتضمن عنوانا مجملا .
( 2 ) وهو عدم جريان البراءة في أحد المحتملين لمعارضتها بجريانها في الآخر ، أو منجزية العلم الإجمالي وعدم انحلاله ، على ما تقدم .
( 3 ) يعني : بالعنوان المجمل .
( 4 ) لأن الاشتغال اليقيني بالتكليف يستدعي الفراغ اليقيني .
( 5 ) مفعول معه لقوله : « فيجب القطع بالإتيان بمراده » .