تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
كاللحم المشترى ولحم الحمير على ما مثله بهما ، إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في ( منه ) إليهما 1 ، لكن لفظة ( منه ) ليس في بعض النسخ 2 . وأيضا : الظاهر أن المراد بقوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » كونه منقسما إليهما ، ووجود القسمين فيه بالفعل ، لا مرددا بينهما ، إذ لا تقسيم مع الترديد أصلا ، لا ذهنا ولا خارجا . وكون الشيء مقسما لحكمين - كما ذكره المستدل - لم يعلم له معنى محصل 3 ، خصوصا مع قوله قدس سرّه : إنه يجوز ذلك ، لأن التقسيم إلى الحكمين الذي هو في الحقيقة ترديد لا تقسيم ، أمر لازم قهري لا جائز لنا 4 .
شرح
والحلال كونه مرددا بينهما ، كما هو مفاد الشرطية المنفصلة في قولنا : هو إما حرام أو حلال . وعليه يكون المراد بالشيء في صدر الحديث مشتبه الحكم ، لا العنوان المنقسم للحلال والحرام . وحينئذ يتجه ما ذكره المصنف قدس سرّه أن ظاهر الحديث إرادة الأمر المنقسم إلى الحرام والحلال لا المردد بينهما ، كما هو مقتضى قوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » مع مناسبته للضمير في « منه » لأنه ظاهر في أن الحرام بعض من الشيء ، لا أنه تمامه . مضافا إلى أن تعريف « الحرام » في قوله : « حتى تعرف الحرام منه . . . » ظاهر في المفروغية عن وجوده فيه ، وهو إنما يتم بناء على انقسام الشيء إلى الحرام والحلال ، لا تردده بينهما . ( 1 ) فإنهما مرددان بين الحرام والحلال ، لا أن الحرام بعض منهما . ( 2 ) يكفي تعريف ( الحرام ) بلام العهد الذي اتفقت عليه النسخ . ( 3 ) إذ ليس مراده به إلا الترديد الذي هو مفاد الشرطية المنفصلة الكلية ، وهو مباين للتقسيم ، الذي هو الحمليتين الجزئية من المتعاطفتين ، والتعبير عنه بالتقسيم لا يجعله منه . ( 4 ) لأنه تابع لواقع الشيء ، لا لاختيار المكلف . لكن هذا إشكال على تعبير
التنقيح — صفحة 74 | السيد محمد سعيد الحكيم