من الحل والحرمة ، فهو حلال ، فخرج ما لا يتصف بهما جميعا : من الأفعال الاضطرارية 1 ، والأعيان التي لا يتعلق بها فعل المكلف ، وما علم أنه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه . وليس الغرض من ذكر الوصف مجرد الاحتراز ، بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه 2 .
فصار الحاصل : أن ما اشتبه حكمه وكان محتملا لأن يكون حلالا ولأن يكون حراما فهو حلال ، سواء علم حكم كلي فوقه 3 أو تحته 4
شرح
( 1 ) الافعال الاضطرارية من الحلال الذي لا حرام فيه ، كما هو مقتضى قوله عليه السّلام : « ما من شيء إلا وقد أحله اللّه لمن اضطر إليه » . إلا أن يكون المراد من الاضطرار ما يسلب معه الاختيار ، كحركة المرتعش . لكن في صدق كونه فعلا للمكلف إشكال .
( 2 ) يعني : أن قوله : « فيه حلال وحرام » ليس لمجرد الاحتراز عن الأمور المذكورة ، بل للإشارة إلى أن موضوع الحكم هو المشتبه بالحلال والحرام وإن ذكر انقسام الشيء للحلال والحرام لبيان منشأ الاشتباه ، فهو من باب الكفاية بالسبب عن المسبب . وكأن كما هو مقتضي جعل غاية الحكم قوله : « حتى تعرف . . . » منشأ الحمل على ذلك ظهور كون القاعدة ظاهرية عملية ، فتختص بالاشتباه والشك .
نعم موضوع الحديث الشك في حال الشيء وتردده بين الأمرين بسبب انقسامه لهما ، فتعميمه لكل مشتبه يبتني على الغاء خصوصية السبب المذكور ، وفهم أن الموضوع مطلق الشبهة . وكأنه بلحاظ ذلك قال قدس سرّه : « فصار الحاصل أن . . . » .
( 3 ) كحرمة استعمال المتنجس وجواز استعمال الطاهر ، فإن موضوعهما أعم من اللبن الذي يعلم أن فيه طاهرا حلالا ومتنجسا حراما ويشتبه حاله بسبب ذلك .
( 4 ) كحرمة استعمال الميتة وجواز استعمال المذكى ، فإن كلا منهما أخص موضوعا من اللحم المشتبه الحال المعلوم وجود القسمين فيه .