على قدرة الجاهل بالعدة على الاحتياط ، فلا يجوز حمله على الغافل ، إلا أنه إشكال يرد على الرواية على كل تقدير ، ومحصله لزوم التفكيك بين الجهالتين ، فتدبر فيه وفي دفعه 1 .
[ الاستدلال برواية ( كل شيء فيه حلال وحرام . . . ) 71 ]
وقد يستدل على المطلب - أخذا من الشهيد في الذكرى - بقوله عليه السّلام :
« كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » .
[ ما ذكره السيد الصدر قدس سرّه في تقريب الاستدلال 71 ]
وتقريب الاستدلال كما في شرح الوافية ، أن معنى الحديث : أن كل فعل من جملة الأفعال التي تتصف بالحل والحرمة ، وكذا كل عين مما يتعلق به فعل المكلف ويتصف بالحل والحرمة 2 ، إذا لم يعلم الحكم الخاص به
شرح
الموردين ، ولا وجه لتخصيصه بخصوص الثاني ، كما تضمنته الرواية .
وفيه : أن الرواية لم تتضمن تخصيص التعليل بالثاني ، بل مجرد ذكره فيه وعدم ذكره في الأول ، وهو لا يدل على عدم وروده فيه . بل لعل التنبيه على التعليل في الثاني لكون المعذورية فيه أخفى لما هو المرتكز من أهمية الشبهة الحكمية فيكون ذكر التعليل لذلك وتأكيدا لقوله عليه السّلام : « إحدى الجهالتين أهون من الأخرى » الظاهر في أنهما معا غير مهمتين فلا إشكال في الرواية بل يتعين ما ذكرنا من لزوم حمل الجهالة في الموردين على الغفلة أو اعتقاد الخلاف خطأ ، ليناسب التعليل مع ، ظهور كون الجهالة في الموردين بمعنى واحد ، كما هو مقتضي السياق . مع ما عرفت من أنه الظاهر في نفسه . فتأمل جيدا .
( 1 ) عرفت عدم توجه الإشكال من أصله حتى يحتاج إلى الدفع .
( 2 ) لا يخفى أن نسبة الحل والحرمة إلى الأعيان مجاز من جهة اتصاف الأفعال المتعلقة بها بهما ، فوصف الأعيان بالحرمة والحل من باب الوصف بحال المتعلق ، والرواية ظاهرة في ذلك ، لا في وصف الأفعال ابتداء .