التأمل والتتبع .
[ الاستدلال برواية ( عبد الأعلى ) والمناقشة فيه 65 ]
ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه السّلام : « قال : سألته عمن لم يعرف شيئا ، هل عليه شيء ؟ قال : لا » .
بناء على أن المراد بالشيء الأول فرد معين مفروض في الخارج حتى لا يفيد العموم في النفي ، فيكون المراد : هل عليه شيء في خصوص ذلك الشيء المجهول ؟ وأما بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا 1 .
شرح
صور الجهل ، أعني صورتي الغفلة ، واعتقاد الحل خطأ ، فتقديم أدلة الاحتياط بالتخصيص ، لا بالحكومة ولا بالورود .
إلا أن هذا لا مجال له في هذا الحديث ، لعدم الاقتصار فيه على نفي العقاب والمؤاخذة والرفع - كما هو مفاد أكثر أدلة المقام - بل هو ظاهر في السعة في مقام العمل ، فهو يتضمن قاعدة عملية مضروبة لحال الجهل شرعت ليرجع إليها المتحير .
ومن الظاهر أنها لو اختصت بحال الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ ولم تشمل حالة الشك والشبهة لم تكن قاعدة عملية ، لأن الغافل والمعتقد بالحل خطأ يعمل بمقتضى طبعه جريا على غفلته أو اعتقاده ، ولا يعتمد على قاعدة ظاهرية عملية ، والرجوع للقواعد العملية مختص بالشاك المتردد المتحير . فظهور الحديث في ضرب القاعدة العملية مانع من تخصصه بأدلة الاحتياط وحمله على غير صورة الشك والتردد ، لأن الصورة المذكورة هي المتيقن منه .
نعم قد يخصص بأدلة الاحتياط بناء على اختصاص أدلة الاحتياط بالشبهة التحريمية الحكمية فيحتمل هو على بقية أفراد الشبهة كالوجوبية والموضوعية ، وهذا أمر آخر لسنا بصدده الآن .
( 1 ) ظاهر الحديث السؤال عن من لم تتحقق له المعرفة ، لا عن من لا قابلية له