تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

[ الاستدلال برواية ( أيما امرئ . . . ) والمناقشة فيه 66 ]

ومنها : قوله : « أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » . وفيه : أن الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : « فلان عمل هكذا بجهالة » هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعم صورة التردد في كون فعله صوابا أو خطأ 1 . ويؤيده : أن تعميم الجهالة لصورة التردد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك الغير المقصر 2 ، وسياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمل 3 .
شرح
للمعرفة . نعم من لم تتحقق له المعرفة بشيء أصلا قاصر غالبا ، إلا أن ظاهر السؤال أن الجهة المسؤول عنها هي جهة عدم معرفته لا جهة قصوره ، فهي ظاهرة في أن عدم ثبوت شيء عليه لأنه لا يعرف ، لا لأنه لا قابلية له للمعرفة . نعم الظاهر أن مقتضي إطلاق المعرفة لشمول المعرفة وجوب الاحتياط فهي لا تدل إلا على السعة في حال الجهل بوجوب الاحتياط فلا تصلح لمعارضة أدلته . ( 1 ) كأنه لظهور أن الباء في قوله : « بجهالة » للسببية ، لا لمحض المصاحبة ، فالتعبير المذكور ظاهر في كون الجهالة هي السبب والعلة للعمل ، وذلك لا يكون مع الشك والتردد ، فإن التردد لا يكون علة للإقدام والارتكاب ، وإنما يستند الإقدام معه إلى أمر آخر من أصل أو نحوه مما يعتمد عليه الشاك في مقام العمل ، بخلاف الغفلة واعتقاد الحل خطأ ، فإن الإقدام يستند إليهما عرفا . فتأمل جيدا . ( 2 ) إذ الشاك المقصر وإن كان جاهلا غير معذور قطعا . لكن الغافل ولعله إشارة إلى أن الغافل والمعتقد بخلاف الواقع خطأ أيضا غير معذور إذا كان مقصرا ، فلا بد من التخصيص بغير المقصر على كل حال ، سواء كانت الرواية شاملة للشاك أم لا ، فلا يصلح ذلك لتأييد المدعى . ( 3 ) عرفت غير مرة الإشكال فيه . نعم لا يبعد تماميته هنا - كما تم في بعض الآيات والروايات - لأن الرواية لم تتضمن تخصيص العقاب بالمعلوم كي يتأتى ما
التنقيح — صفحة 66 | السيد محمد سعيد الحكيم