مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن اللّه تعالى حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها ، رحمة من اللّه لكم » .
[ الاستدلال بحديث ( السعة ) والمناقشة فيه 64 ]
ومنها : قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لم يعلموا » .
فإن كلمة ( ما ) إما موصولة أضيف إليه السعة وإما مصدرية ظرفية 1 ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب .
وفيه : ما تقدم في الآيات : من أن الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط 2 من العقل والنقل بعد
شرح
( 1 ) لعل هذا أظهر من الأول . نعم في بعض النسخ رواية الحديث هكذا :
« الناس في سعة ما لا يعلمون » . وعليها قد يترجح الأول ، لعدم معهودية دخول ( ما ) المصدرية الظرفية على الفعل المضارع .
( 2 ) هذا يتم بناء على النسخة المثبتة في المتن ، لإطلاق العلم فيها الشامل للعلم بالواقع والعلم بوجوب الاحتياط ، فمع العلم بوجوب الاحتياط لو تم الدليل عليه يرتفع موضوع السعة التي تضمنها الحديث أما بناء على النسخة الأخرى التي ذكرناها ، فظاهرها ثبوت السعة بالإضافة للأمر المجهول وهو الحكم الواقعي ، ولا يرتفع موضوعها إلا بمعرفة الحكم الواقعي ، دون معرفة وجوب الاحتياط الذي هو حكم طريقي لا يكون موضوعا للمسئولية بنفسه ، بل هو راجع إلى ثبوت المسؤولية بالإضافة للحكم الواقعي المجهول ، بل يكون وجوب الاحتياط منافيا للحديث ونحوه مما يتضمن السعة بالإضافة إلى الواقع المجهول وعدم المسؤولية بالإضافة له .
نعم سبق أن أدلة الاحتياط أخص مطلقا من الأدلة المذكورة ، لأن موضوعها الشبهة مطلقا أو خصوص التحريمية منها ، وهو أخص من الجهل وعدم العلم الذي هو موضوع هذه الأدلة ، فيتعين حمل هذه الأدلة على غير صورة الشبهة من