تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فإذا وجدتموه فقولوا : آمنا باللّه ورسوله ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه » . وفي رواية أخرى عنه : « إن الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم ، فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلكم ، فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم اللّه تعالى وحده » . ويحتمل أن يراد بالوسوسة في الخلق : الوسوسة في أمور الناس وسوء الظن بهم ، وهذا أنسب بقوله : « ما لم ينطق بشفة » 1 . ثم هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة في الصحيحة . وفي الخصال بسند فيه رفع ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه : الطيرة ، والحسد ، والتفكر في الوسوسة في الخلق » .

[ ما ذكره الصدوق في تفسير الطيرة والحسد والوسوسة 62 ]

وذكر الصدوق رحمه اللّه في تفسيرها : أن المراد بالطيرة التطير بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو المؤمن ، لا تطيره ، كما حكى اللّه عزّ وجل عن الكفار : قالوا اطيرنا بك وبمن معك . والمراد ب ( الحسد ) أن يحسد ، لا أن يحسد ، كما قال اللّه تعالى :
شرح
( 1 ) لم يتضح وجه أنسبيته بالمعنى الثاني ، فإنه كما يحرم إعلان التهمة للناس كذلك قد يحرم بيان الشك في العقائد الحقة وإعلان مفاد الوساوس فيها ، بل يخرج به الإنسان ظاهرا عن الدين ، لتوقفه على التسليم والإذعان . فإرادة المعنى الأول غير بعيدة . ولا سيما مع عدم معهودية إطلاق الوسوسة في النصوص على سوء الظن بالناس ، فإن المعروف فيها إطلاق الظن والتهمة عليه ، بل لا يبعد ظهور إطلاق الوسوسة في خصوص الوسوسة في العقائد ، كما يناسبه رواية حمران المتقدمة .
التنقيح — صفحة 62 | السيد محمد سعيد الحكيم