وسندا وجب ملاحظة التعارض بينها وبين هذه الرواية وأمثالها مما 1 يدل على عدم وجوب الاحتياط ، ثم الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض .
[ الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج 68 ]
وقد يحتج بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، في من تزوج امرأة في عدتها : « قال : أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها ، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك . قلت : بأي الجهالتين أعذر ، بجهالته أن ذلك محرم عليه ، أم بجهالته أنها في عدة ؟ قال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأن اللّه حرم عليه ذلك ، وذلك لأنه لا يقدر معها على الاحتياط ، قلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال : نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها » .
وفيه : أن الجهل بكونها في العدة إن كان مع العلم بالعدة في الجملة
شرح
مندفعة بظهور الحديث في الإطلاق والسعة في مقام العمل ، لا مجرد عدم العقاب والمؤاخذة ، فهو ظاهر في ضرب القاعدة العملية ، نظير ما سبق في حديث السعة ، وإذا كان المراد بورود النهي صدوره واقعا لم تصلح للعمل ، لعدم تيسر الاطلاع على موضوعها للمكلف ، بخلاف ما لو كان المراد وصوله للمكلف ، فإنه يتيسر له معرفته فيمكن العمل بالقاعدة والرجوع إليها . ومنه يظهر أنه لا مجال لتخصيصها بأدلة الاحتياط بحملها على غير صورة الشبهة والتردد ، من الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ ، لعدم مناسبته لضرب القاعدة العملية ، كما سبق في حديث السعة أيضا .
( 1 ) الظاهر أن حديث الرفع كذلك ، لظهوره في ارتفاع نفس المجهول .
وهو الحكم الواقعي ، فلا يبقى معه موضوع للاحتياط ، ويعارض أدلة الاحتياط المقتضية لعدم كفاية الجهل في رفعه . نعم يمكن تخصيصه بها بحمله على غير صورة الشبهة كصورة الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ . هذا وقد تقدم الكلام في حديث السعة .
والظاهر أن حديث الحجب نظير الحديث الأخير ، كما قد يظهر بالتأمل .