تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أم‌يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه . والمراد ب ( التفكر ) ابتلاء الأنبياء عليهم السّلام بأهل الوسوسة ، لا غير ذلك ، كما حكى اللّه عن الوليد بن مغيرة : إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ، فافهم 1 . وقد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عما يقتضيه وضع الرسالة .

[ الاستدلال بحديث ( الحجب ) والمناقشة فيه 63 ]

ومنها : قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » . فإن المحجوب حرمة شرب التتن ، فهي موضوعة عن العباد . وفيه : أن الظاهر مما حجب اللّه علمه ما لم يبينه للعباد 2 ، لا ما بينه واختفى عليهم بمعصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره ، فالرواية
شرح
( 1 ) لعله إشارة إلى أن التفسير المذكور إنما يتم لو اختص الأمر بالأنبياء عليهم السّلام ، لابتلائهم جميعا بذلك ، ولا يناسب التعميم لجميع الناس - كما تضمنه الحديث - لما هو المعلوم من عدم ابتلاء الناس العاديين بذلك ، فالتعميم يناسب المعنى الأول الذي ذكره المصنف قدس سرّه لا الثاني الذي ذكره الصدوق قدس سرّه . وكأن الصدوق رضوان اللّه تعالى عليه حاول بهذا التفسير تنزيه مقام الأنبياء عليهم السّلام بدعوى أن المعنى الذي ذكره المصنف قدس سرّه لا يناسب مقامهم وقدسيتهم . لكن في منافاته لمقامهم إشكال أو منع . ( 2 ) إذ لم يبين اللّه سبحانه الحكم للعباد حتى النبي فالحكم غير فعلي ولا تام الملاك ، وهو خلاف ظاهر الحديث ، لظهوره في صلوحه للمحركية لولا الحجب ، فحمله على عدم وصول الحكم بعد تماميته وفعليته هو الظاهر من الكلام ، ولا موجب للخروج عنه . وأما ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الرواية الآتية فهو بلسان آخر ، فإن التعبير بالسكوت ظاهر في عدم جعل الحكم ، وليس كالتعبير بالحجب والوضع ، فقياس أحدهما على الآخر وتنزيله عليه في غير محله .