[ الاستدلال بآية قل لا أجد . . .
]
ومنها : قوله تعالى مخاطبا لنبيه : ، ملقنا إياه طريق الرد على اليهود 1 حيث حرموا بعض ما رزقهم اللّه افتراء عليه : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا .
فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرموه في جملة المحرمات التي أوحى اللّه إليه ، وعدم وجدانه : ذلك فيما أوحي إليه وإن كان دليلا قطعيا على عدم الوجود ، إلا أن في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة .
لكن الإنصاف : أن غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب ، وأما الدلالة فلا ، ولذا قال في الوافية : وفي الآية إشعار بأن إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع .
شرح
موضوع العقاب ، ولا لزوم قيام البينة عليه ، فمفادها مطابق لحكم العقل ، الذي يأتي أنه يختص بفقد البيان الواقعي والظاهري معا ، ويكفي في رفعه بيان وجوب الاحتياط بأدلته .
نعم الآية الثالثة بناء على تفسيرها في الكافي وغيره تكون من القسم الأول ، فتعارض أدلة الاحتياط . وإن كان لا يبعد تقديم أدلة الاحتياط - لو تمت في أنفسها - على الآية جمعا عرفيا ، لكونها أخص ، لاختصاصها بالشبهة - مطلقا أو خصوص التحريمية منها - وعموم الآيات لمطلق الجهل ولو مع الغفلة . بل لما كانت الشبهة أمرا زائدا على الجهل كانت من سنخ العنوان الثانوي الذي يكون لدليله نحو حكومة على دليل العنوان الأولي .
( 1 ) لم يتضح من الآية الشريفة رد اليهود ، بل ظاهرها رد الجاهلية ، بقرينة السياق فراجع مجمع البيان .