[ الاستدلال على البراءة بالسنّة : ]
وأما السنة :
فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة :
[ الاستدلال بحديث ( الرفع ) 42 ]
منها : المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : بسند صحيح في الخصال ، كما عن التوحيد : « رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه . . . الخبر » .
فإن حرمة شرب التتن - مثلا - مما لا يعلمون ، فهي مرفوعة عنهم ، ومعنى رفعها - كرفع الخطأ والنسيان - رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة 1 ، فهو نظير قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » .
ويمكن أن يورد عليه : بأن الظاهر من الموصول في « ما لا يعلمون » - بقرينة أخواتها 2 - هو الموضوع ، أعني فعل المكلف الغير المعلوم ، كالفعل الذي لا يعلم أنه شرب الخمر أو شرب الخل وغير ذلك من الشبهات الموضوعية ، فلا يشمل الحكم الغير المعلوم 3 .
شرح
( 1 ) على ما سيأتي الكلام فيه ، وعلى كلا التقديرين ينفع فيما نحن فيه .
( 2 ) وهي العناوين الواردة على الموصولات ، أعني : ما استكرهوا عليه ، وما لا يطيقون وما اضطروا إليه ، دون الخطأ والنسيان ، إذا كما يمكن إرادة تعلقهما بعناوين الموضوعات ، كذلك يمكن تعلقهما بالأحكام الشرعية ، كما لا يخفى .
( 3 ) لكن من الظاهر أن تعلق الاضطرار وعدم الطاقة بالموضوع ليس كتعلق الجهل وعدم العلم به ، فإن تعلق الأولين بالموضوع من حيث هو بذاته من دون دخل للعنوان أصلا ، بخلاف الجهل ، فإنه إنما يتعلق به من حيث عنوان خاص من عناوينه ، كالوجود والحمرة والخمرية والإسكار والحرمة ونحو ذلك ، لأنه كالعلم