تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
مع أنه لو سلم دلالتها ، فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم ، لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنا 2 ، وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العملي على هذا المطلب .

[ الاستدلال بآية وما لكم أن لا تأكلوا . . .

] ومنها : قوله تعالى : وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم . يعني مع خلو ما فصل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه . ولعل هذه الآية أظهر من سابقتها ، لأن السابقة دلت على أنه لا يجوز الحكم 3 بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى اللّه سبحانه إلى النبي : ، وهذه تدل على أنه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما
شرح
( 2 ) لكن العلم بالاختفاء يوجب الشك بعد الفحص وعدم الوجدان ، فإذا فرض دلالة الآية على أن الجهل وعدم الوجدان كاف في الحكم بالإجابة كانت دالة على البراءة معه . ولو اختصت بما إذا لم يختف شيء من الأحكام كان عدم الوجدان موجبا للعلم بعدم التكليف ، كعدم وجدان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ورجع هذا إلى الإشكال في أصل الدلالة الذي أشار قدس سرّه إليه في بيان كيفية الاستدلال ، ولم يجتمع مع التنزل والتسليم المفروضين في كلامه . ( 3 ) لا يظهر من الآية السابقة كونها في مقام النهي عن الحكم بالتحريم عن محض الاجتناب . نعم لا يبعد ظهور سياقها في ذلك ، بلحاظ ظهورها في الرد على أهل الجاهلية ، حيث حرموا بعض ما أحل اللّه تعالى ، وإن كان المنصرف من النهي عن الحكم بالتحريم كونه واردا في مقام الحث على الأكل واستنكار التوقف عنه أيضا فتنفع في المقام . فتأمل .