إن توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب 1 ، اللهم إلا بالفحوى .
[ الاستدلال بآية ليهلك من هلك . . .
والمناقشة فيه ]
ومنها : قوله تعالى : ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
وفي دلالتها تأمل ظاهر 2 .
شرح
على لام الجحود ، إذ قد يدعى ظهور لام الجحود في الامتناع ، فذكر كان لبيان سبق الامتناع ، لا لبيان نفي الوقوع في الزمان خصوص الماضي ، فالنفي وإن كان مستقلا ، إلا أن الامتناع سابق .
ولعله يرجع إليه ما عن البصريين من تقدير الإرادة ، وأن معنى ما كان زيد ليقوم ، ما كان زيد مريدا ليقوم . ان كان الظاهر أن الوجه الأول هو العمدة في المقام وغيره .
( 1 ) لما أشرنا إليه من أن الخذلان لو كان من سنخ العقاب فالقضية لا تقتضي العموم لكل عقاب إلا بنحو الإشعار . وأما دعوى الدلالة بالفحوى فهي وإن كانت قرينة إلّا أنّها لم تبلغ حد الظهور هذا كله بناء على أن المراد من الإضلال الخذلان الذي عرفت أنه المنصرف .
لكن لم يذكره في مجمع البيان ، بل ذكر معنيين آخرين :
الأول : إن المراد الحكم بضلالهم ، وهو ظاهر في أن الضلال لا يكون إلا بالمخالفة بعد البيان ، فيدل على عدم استحقاق العقاب مع عدمه .
الثاني : إن المراد الضلال عن الثواب والجنة ، وهو ظاهر في عدم فعلية العقاب مع عدم البيان ، وقد عرفت عند الكلام في الآية الأولى أن ذلك كاف في المقام . نعم لا قرينة على تعيين أحد هذين المعنيين .
( 2 ) فإن غاية ما تدل عليه أن الفرض عن الفعل الخاص - وهو جمع المسلمين مع الكفار في بدر ، كما يقتضيه سياق الآية على ما يتضح بملاحظة مجمع البيان - قيام