تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فصل وإن لم يحكم بحرمته ، فيبطل وجوب الاحتياط أيضا . إلا أن دلالتها موهونة من جهة أخرى ، وهي : أن ظاهر الموصول 1 العموم ، فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية وعدم كون المتروك منها ، ولا ريب أن اللازم من ذلك ، العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا ، فالتوبيخ في محله .

[ عدم نهوض الآيات المذكورة لإبطال وجوب الاحتياط ]

والإنصاف ما ذكرنا 2 : من أن الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط ، لأن غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل أو النقل ، وهذا مما لا نزاع فيه لأحد ، وإنما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوبه ، فاللازم على منكره رد ذلك الدليل أو معارضته بما يدل على الرخصة وعدم وجوب الاحتياط في ما لا نص فيه ، وأما الآيات المذكورة فهي - كبعض الأخبار الآتية - لا تنهض لذلك ، ضرورة أنه إذا فرض أنه ورد بطريق معتبر في نفسه أنه يجب الاحتياط في كل ما يحتمل أن يكون قد حكم الشارع فيه بالحرمة ، لم يكن يعارضه شيء من الآيات المذكورة .
شرح
( 1 ) يعني : في قوله تعالى : وقد فصل لكم ما حرم فإنه ظاهر وصريح في أنه فصل جميع المحرمات لا بعضها ، بل لعله لا يصدق التفصيل مع بيان البعض . ( 2 ) يعني : عند الكلام في الآية الرابعة . وقد عرفت ما ينبغي أن يقال . كما أن الظاهر أن الآيتين الأخيرتين - لو تمت دلالتهما في نفسيهما - من سنخ المعارض لأدلة الاحتياط .