المسألة الثالثة
لو دار الأمر بين الوجوب والتحريم من جهة تعارض الأدلة
فالحكم هنا : التخيير ، لإطلاق أدلته ، وخصوص بعض منها الوارد في خبرين أحدهما أمر والآخر نهي .
خلافا للعلامة رحمه اللّه في النهاية وشارح المختصر والآمدي ، فرجحوا ما دل على النهي ، لما ذكرنا سابقا 1 ، ولما هو أضعف منه .
وفي كون التخيير هنا بدويا ، أو استمراريا مطلقا أو مع البناء من أول الأمر على الاستمرار ، وجوه تقدمت ، إلا أنه قد يتمسك هنا للاستمرار بإطلاق الأخبار .
ويشكل : بأنها مسوقة لبيان حكم المتحير في أول الأمر 2 ، فلا تعرض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما .
شرح
( 1 ) من أن الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل ، وفي الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل ، واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم . لكن ذلك لو تم لا مجال له في قبال الأدلة الشرعية على التخيير لو تمت .
( 2 ) هذا خلاف إطلاق الأدلة المسوقة للتخيير ، كما ذكرناه في مبحث التعادل .