ثم احتمل في المسألة احتمالين آخرين : أحدهما : تحصيل العلم ، لعدم البراءة إلا باليقين ، والثاني : الأخذ بالقدر المعلوم ، لأن الظاهر أن المسلم لا يفوت الصلاة 1 . ثم نسب كلا الوجهين إلى الشافعية ، انتهى .
وحكي هذا الكلام - بعينه - عن النهاية ، وصرح الشهيدان بوجوب تحصيل العلم مع الإمكان ، وصرح في الرياض بأن مقتضى الأصل القضاء حتى يحصل العلم بالوفاء ، تحصيلا للبراءة اليقينية . وقد سبقهم في هذا الاستدلال الشيخ قدس سرّه في التهذيب ، حيث قال :
[ كلام الشيخ قدس سرّه في التهذيب ]
أما ما يدل على أنه يجب أن يكثر منها ، فهو ما ثبت أن قضاء الفرائض واجب ، وإذا ثبت وجوبها ولا يمكنه أن يتخلص من ذلك إلا بأن يستكثر منها ، وجب . انتهى .
وقد عرفت : أن المورد من موارد جريان أصالة البراءة والأخذ بالأقل عند دوران الأمر بينه وبين الأكثر ، كما لو شك في مقدار الدين الذي يجب قضاؤه ، أو في أن الفائت منه صلاة العصر فقط أو هي مع الظهر ، فإن الظاهر عدم إفتائهم 2 بلزوم قضاء الظهر ، وكذا لو تردد في ما فات عن
شرح
( 1 ) ظاهره أن الوجه في الاكتفاء بالأقل ليس هو الأصل ، بل الأمارة الواردة على قاعدة الاشتغال مع التسليم بجريانها لولا الأمارة المذكورة .
( 2 ) قال بعض أعاظم المحشين قدس سرّه : « لم أقف على الفرق عندهم بعد التتبع وبحسب وسعي وبضاعتي لكنه قدس سرّه مصدق جدا في حكايته . وإن كان استدلالهم لوجوب الاحتياط في المسألة . . . يقتضي عدم الفرق جدا . ويكفي في ذلك ما حكماء شيخنا الأعظم قدس سرّه عنهم قدس سرّه في الكتاب ، سيما ما حكي عن الشيخ في التهذيب ، فإنه ينادي بأعلى صوته بعدم الفرق ، كما هو ظاهر . فيغلب على الظن كون مراد شيخنا قدس سرّه