ما نحن فيه ، حيث حكي عنه - في رد صاحب الذخيرة القائل بأن مقتضى القاعدة في المقام الرجوع إلى البراءة - أنه قال :
[ كلام السيد بحر العلوم قدس سرّه في عدم جريان أصالة البراءة في المسألة ]
إن المكلف حين علم بالفوائت صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة قطعا ، وكذلك الحال في الفائتة الثانية والثالثة وهكذا ، ومجرد عروض النسيان كيف يرفع الحكم الثابت من الإطلاقات والاستصحاب ، بل الإجماع أيضا ؟ وأي شخص يحصل منه التأمل في أنه إلى ما قبل صدور النسيان كان مكلفا ، وبمجرد عروض النسيان يرتفع التكليف الثابت 1 وإن أنكر حجية الاستصحاب فهو يسلم أن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية 2 .
إلى أن قال :
نعم ، في الصورة التي يحصل للمكلف علم إجمالي باشتغال ذمته
شرح
بين ما نحن فيه والأمثلة المذكورة ، وإنما هو يتضمن الفرق بين ما إذا كان الالتباس والاشتباه مع تشوش الأطراف وكثرتها وعدم الحصر فيها بحيث لا يمكن تحديد مقدار معلوم بالتفصيل ، وما إذا كان بنحو يمكن تحديد المقدار المحتمل من المقدار المعلوم ، وأن الوجه في الفرق بينهما هو شمول أدلة عدم الاعتناء بالشك بعد خروج الوقت الثاني دون الأول . فإن هذا هو الذي يظهر من ذيل كلامه . وهو مع - مع عدم تماميته في نفسه - أجنبي عما ذكره المصنف قدس سرّه . فلاحظ .
( 1 ) إن أريد بارتفاع التكليف بسبب النسيان ارتفاعه واقعا فلا قائل به كما ذكره . إلّا أن جريان البراءة لا يتوقف على ذلك ، بل يكفى فيه ارتفاع التكليف ظاهرا . وإن أريد به ارتفاعه ظاهرا فقد عرفت أنه مقتضى حديث رفع النسيان ، وعموم أدلة البراءة ، ولا بأس بالالتزام به .
( 2 ) لا شغل يقيني في المقام بالمشكوك ، بل الشغل اليقيني إنما هو بالأقل .