بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » .
وجه الدلالة : أن الإمام عليه السّلام أوجب طرح الشاذ معللا : بأن المجمع عليه لا ريب فيه ، والمراد أن الشاذ فيه ريب ، لا أن الشهرة تجعل الشاذ مما لا ريب في بطلانه 1 ، وإلا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدلية والأصدقية والأورعية 2 ، ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين 3 ، ولا لتثليث الأمور ثم الاستشهاد بتثليث
شرح
( 1 ) كما تقدم التعرض لذلك في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد وذكرنا أن ذلك هو مقتضي المقابلة في الرواية مع قطع النظر عن القرائن التي ذكرها المصنف قدس سرّه .
( 2 ) كأنه لدعوى أن مقتضي إطلاق التعليل عدم الفرق بين كون راوي المشهور أعدل وعدمه ، فلو كان مخالف المشهور مطلقا لا ريب في بطلانه لم يكن معنى لتقديم الترجيح بالأعدلية ونحوها لاستلزامه العمل برواية الأعدل وإن كان لا ريب في بطلانها . لكنه كما ترى إذ لا شاهد لعموم التعليل بل يمكن اختصاصه بالمشهور الذي هو محل الكلام في الرواية وهو المشهور مع تساوي الروايتين في العدالة .
نعم ذكرنا في دليل الانسداد أنه من البعيد أن يكون الشاذ مما لا ريب في بطلانه إذا كان الراويان متساويين مع أنه مقدم على المجمع عليه إذا كان راويه أعدل ، بل ذلك إنما يناسب كونه مما فيه الريب وأن الريب فيه ينتفي مع فرض أعدلية راويه .
( 3 ) هذا لا دخل بالمطلب إذ لا مانع من كون الخبرين معا مما لا ريب في صدورهما لكونهما معا مشهورين .
ودعوى : أنه إذا استفيد من الرواية كون مخالف المشهور مما لا ريب في بطلانه