تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فالاجتناب لازم ، وقد تكون مضرة أخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة 1 ، كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا ، لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين أيضا ، كما تقدم 2 . وإذا تبين لك : أن المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام ، فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المسوق للإرشاد : أنه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا - تفصيا عن الوقوع في مفسدة الحرام ، فكذلك 3 طرح الخبر الشاذ واجب ، لوجوب التحري
شرح
( 1 ) أشرنا سابقا إلى أن ظاهر التعبير بالهلكة إرادة الضرر المهم الذي يهتم كثيرا بدفعه ، والوقوع في مفسدة الحرام الواقعي مع عدم العقاب ليس منه . وبعبارة أخرى : لا مجال للحمل على عدم الإلزام . فالعمدة في جواب ما سبق من أن هذه الروايات ظاهرة في الإرشاد إلى حكم العقل بدفع الضرر المحتمل لا في التعبد بمنجزية الشبهة تأسيسا ، فتختص بالشبهات المتنجزة في نفسها التي تفقد فيها الحجة مع الحاجة إليها ، كما هو الحال في العمل بالخبر المشكوك الصدور الذي فرض فيه الريب ، فإن الاعتماد على مشكوك الحجية خلاف الاحتياط اللازم ، وهو المناسب للتعبير بالرشد والغي والاتباع والاجتناب ، إذ هو إنما يناسب مقام الحجج والطرق لا نفس الأفعال المجهولة الحكم . ( 2 ) لكن تقدم أنه لا مانع من العقاب عليه إذا تم الدليل على وجوب الاحتياط ، لأنه حكم طريقي لأجل تحصيل الحكم الواقعي المجهول الذي يقتضي تنجزه . فالعمدة ما عرفت من عدم نهوض الأخبار ببيان وجوب الاحتياط تأسيسا . ( 3 ) لا يخفى ما فيه ، فإن الاستشهاد للإلزام بكبرى غير إلزامية موهون