تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وأما عن رواية الأمالي : فبعدم دلالتها على الوجوب ، للزوم إخراج أكثر موارد الشبهة وهي الشبهة الموضوعية مطلقا والحكمية الوجوبية ، والحمل على الاستحباب أيضا مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط ، فتحمل على الإرشاد أو على الطلب المشترك بين الوجوب والندب ، وحينئذ : فلا ينافي وجوبه في بعض الموارد وعدم لزومه في بعض آخر ، لأن تأكد الطلب الإرشادي وعدمه بحسب المصلحة . الموجودة في الفعل ، لأن الاحتياط هو الاحتراز عن موارد احتمال المضرة ، فيختلف رضا المرشد بتركه وعدم رضاه بحسب مراتب المضرة ، كما أن الأمر في الأوامر الواردة في إطاعة اللّه ورسوله للإرشاد المشترك بين فعل الواجبات وفعل المندوبات . هذا ، والذي يقتضيه دقيق النظر : أن الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الإلزامي 1 ، لأن المقصود منه بيان أعلى مراتب
شرح
بكونه علة في الجملة . ( 1 ) فهو مشير إلى حسن الاحتياط ذاتا بلحاظ إدراك الواقع به ولو لم يكن منجزا ولا ينافيه لزومه لو تنجز الواقع . هذا ولكن الظاهر من الاحتياط للدين هو الاحتياط الذي يستلزم تركه تعريض الدين للخطر ، وهو مختص بما إذا تنجز الواقع ولا يشمل صورة عدم تنجزه . كما لا ظهور له في الحكم بتنجيز الواقع بالاحتمال ، لعدم سوقه لذلك ، بل للإرشاد إلى الاحتياط في مورده . فهو نظيرا أخبار التوقف المتقدمة ، ونظير قوله تعالى : فاتقو اللّه ما استطعتم ، فإن التقوى مختصة بصورة الخوف المتوقف على التنجز ، ولا مورد لها مع عدمه ، وإن حسن الاحتياط بملاك آخر كالانقياد ونحوه .