فقهه وورعه عن [ 1 ] اطّلاعه على قدح في الرواية المشهورة - مثل صدورها تقيّة - أو تأويل [ 2 ] لم يطّلع عليه غيره ؛ لكمال فقاهته وتنبّهه لدقائق الأمور وجهات الصدور . نعم ، مجرّد أصدقيّة الراوي وأورعيّته لا يوجب ذلك [ 3 ] ما لم ينضمّ إليها الأفقهيّة [ 4 ] . هذا ، ولكنّ الرواية مطلقة [ 5 ] ، فيشمل الخبر المشهور روايته
شرح
[ 1 ] الجار متعلّق بقوله : « لكشف » ، أي يكشف ترجيح الأفقه الخبر الشاذّ عن اطّلاعه على نقص في الرواية المشهورة .
[ 2 ] عطف على « قدح » ، أي ترجيح الخبر الشاذّ كاشف عن اطّلاع الأفقه على تأويل في الرواية المشهورة لم يطّلع غيره على التأويل المذكور بأن كان المراد خلاف ظاهرها .
[ 3 ] أي لا يوجب تقديم خبر الأصدق على معارضه .
[ 4 ] لأنّ تمييز الخلل في الخبر المعارض وتنبّهه لدقائق الأمور والتفاته إلى جهات الصدور إنّما هو بالقوّة الفقهيّة ، ومجرّد الأصدقيّة والأورعيّة غير كاف في ذلك .
[ 5 ] لما بيّن أنّ الأصحاب أيضا يقدّمون الترجيح بالصفات - كالأفقهيّة - على الترجيح بالشهرة استدرك عن ذلك بأنّ الإشكال المذكور على الرواية لا يندفع بهذا المقدار من التوجيه ، حيث قال : إنّ ما ذكرنا إنّما يتمّ لو كانت الرواية الدالّة على الترجيح بالصفات مختصّة بما إذا كان الراوي في الخبر الشاذّ أفقه من رواة الخبر المشهور ، وحينئذ يمكن أن يقال : إنّ خبر الأفقه مقدّم على الخبر المشهور ، ولكنّها مطلقة ، فهي تدلّ على التقديم بالصفات مطلقا حتّى فيما إذا كان رواة الخبر المشهور أفقه من راوي الخبر المنفرد الشاذّ ، وإن كان الراوي للخبر الشاذّ أفقه من صاحبه الذي رضي أحد