تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
المستمرّة بين الفقهاء قديما وحديثا ؛ لأنّها دلّت على تقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة ، والسيرة قائمة على خلافه . وأجاب عنه الشيخ بأنّ السيرة المدّعاة ليست ثابتة في جميع الفروض ، فإنّ الراوي لو فرض أفقه من المشهور يقدّم خبره على المشهور . وأشكل على جوابه بإشكالين : الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « لكن الرواية مطلقة » ، وقد تقدّم توضيحه . والثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع أنّ أفقهيّة الحاكم . . . » . وتوضيحه : أنّ أفقهيّة الحاكم الذي يكون راويا للخبر الشاذّ - ورضي بحكومته أحد المترافعين من الحاكم الذي رضي به المترافع الآخر ويكون ناقلا للخبر المشهور - لا تستلزم أن يكون جميع رواة الخبر المشهور أفقه من رواة الخبر الشاذّ ، فإنّ الراوي للخبر الشاذّ الذي هو أفقه لم يروه عن المعصوم بلا واسطة ، بل إنّما هو روى عنه عليه السّلام بواسطة الرواة الذين هم مفضولون بالنسبة إلى المشهور الموجودين بأنّ كان ناقل المشهور ، ومنهم الحاكم المرضيّ بحكومته أفضل منهم ، فإذا كان ناقل المشهور - مثلا - عشرة من الأصحاب أحدهم الحاكم الذي رضي به أحد المتخاصمين ، وكان ناقل الشاذّ منحصرا بمن رضي بحكومته المتخاصم الآخر ، وفرض أنّ هذا المنفرد بنقل الشاذّ المرضي بحكومته أفقه من جميع هؤلاء العشرة ، إلّا أنّ هذا المنفرد لا ينقل عن الإمام بلا واسطة ، بل ينقل عنه عليه السّلام بواسطة رواة هم مفضولون بالنسبة إلى هؤلاء العشرة ، فالعلّة المذكورة لتقديم الترجيح بالأفقه لا تجيء هنا ؛ لأنّه في بعض مراتب السند كان ناقل الخبر الشاذّ أفقه من ناقل المشهور ، وفي بعض مراتب السند كان ناقل الخبر المشهور أفقه من ناقل الخبر الشاذّ .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 69 | الشيخ علي المروجي القزويني