فرض كونه أفقه وأصدق وأورع ، لم يبعد ترجيح روايته [ 1 ] - وإن انفرد بها [ 2 ] - على [ 3 ] الرواية المشهورة بين الرواة ؛ لكشف [ 4 ] اختياره إيّاها مع
شرح
المشهور ؛ لأنّ اختيار الأفقه الخبر الشاذّ كاشف عن وجود نقص في الرواية المشهورة ، أو وجود تأويل فيها بحيث ينطبق مضمونها على الشاذّ ؛ لأنّ كمال فقاهته وتنبّهه لدقائق الأمور وجهات الصدور يقتضي أن يكون هو عارفا بما لا يعرفه غيره وربما كان الخبر المشهور صدر عن تقيّة وهو يعرف ذلك دون غيره .
وبعبارة واضحة : أنّ الأفقه يرى ما لا يرى غيره من القدح في الرواية لتقيّة وغيرها ، فإنّه عارف بدقائق ونكات موجبة لتقوية جهة الصدور ولا يعرفها غيره . نعم ، الصفات الأخرى بلا انضمام الأفقهيّة لا توجب التقديم لعدم جريان ما ذكرنا من المزايا الموجودة في الأفقه في سائر الصفات ، فما ذهب إليه العلماء - قديما وحديثا - من تقديم الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات إنّما هو في الصفات غير الأفقهيّة .
[ 1 ] أي تقديم رواية الراوي الجامع للصفات المذكورة .
[ 2 ] بأن يكون هو الراوي للرواية فقط ولم يروها غيره .
[ 3 ] الجار متعلّق بقوله : « ترجيح » ، أي لا يبعد ترجيح رواية الراوي الواحد الجامع للصفات المذكورة على الرواية التي رواها المشهور .
[ 4 ] أي إنّما يقدّم رواية الأفقه والأورع والأصدق على رواية المشهور ؛ لأنّ اختيار الراوي الجامع لهذه الصفات هذه الرواية الشاذّة - مع فقهه والتفاته إلى دقائق الأمور - كاشف عن اطّلاعه على خلل في الرواية المشهورة لم يطّلع عليه غيره ، كالتقيّة وغيرها ، بحيث لو التفت المشهور إليها لكانوا يتركون الخبر المشهور ويأخذون بالخبر الشاذّ .