وتحرّيهما [ 1 ] من ترجيح مستند أحد الحكمين [ 2 ] على الآخر ، ولا جواز الحكم من أحدهما [ 3 ] بعد حكم الآخر مع بعد فرض وقوعهما دفعة [ 4 ] ،
شرح
إلى مدرك حكمهما بقوله : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به » - وجوب الاجتهاد والسعي في مدرك الحكمين . والحال أنّ وظيفة المترافعين ليس ذلك قطعا بل وظيفتهما هو الأخذ بالحكم الصادر من الحكمين والعمل به تعبّدا ؛ لأنّهما في أغلب الموارد عامّيّان غير بالغين إلى درجة الاجتهاد ، وهو أيضا ممّا يوهن الأخذ بالرواية .
[ 1 ] التحرّي معناه القصد والاجتهاد في الطلب أو العزم على الشيء بالقول والفعل .
[ 2 ] تثنية الحكم - بفتح الحاء والكاف - بمعنى الحاكم .
[ 3 ] وهذا إشارة إلى الإيراد الرابع على الاستدلال بالرواية ، أي لا يناسب الرواية الواردة في فصل الخصومة جواز الحكم من أحد الحكمين بعد صدور الحكم من الحكم الأوّل .
وتوضيحه : أنّ المستفاد من ظاهر الرواية أنّ حكم الحاكم ينتقض بحكم الحاكم الآخر ، حيث قال الإمام عليه السّلام : يؤخذ بحكم الحاكم الذي يكون مستند حكمه الخبر المشهور ، ويترك حكم الحاكم الذي يكون مستند حكمه الخبر الشاذّ ، وهذا معناه هو الحكم بجواز نقض حكم الحاكم الذي يكون مدرك حكمه الخبر الشاذّ . والحال أنّ حكم الحاكم لا ينتقض ، لا من الحاكم ، ولا من غيره ، فإذا صدر حكم من حاكم كيف يجوز للحاكم الآخر أن يصدر منه حكم آخر مخالف للحكم الأوّل ، بل لا يبقى موضوع لحكم الحاكم الآخر ؛ إذ المفروض أنّ الخصومة قد ارتفعت بحكم الحاكم الأوّل ، ولم يبق موضوع لحكم الحاكم الثاني .
[ 4 ] جواب عن إشكال مقدّر ، وحاصل الإشكال : أنّ ما ذكرتم من أنّ حكم الحاكم