تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ثمّ إنّه يشكل الفرق بين ما ذكروه [ 1 ] من الخلاف في تقديم المقرّر على الناقل ، وإن حكي عن الأكثر تقديم الناقل وبين عدم ظهور الخلاف في تقديم الحاظر على المبيح . ويمكن الفرق [ 2 ] بتخصيص المسألة الأولى بدوران الأمر بين الوجوب وعدمه ؛ ولذا رجّح بعضهم الوجوب على الإباحة أو الندب لأجل الاحتياط [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] توضيحه : أنّ الاصوليّين عنونوا مسألة الناقل والمقرّر ، واختلفوا فيها ، فبعضهم قدّم الناقل وهو الأكثر ، وبعضهم قدّم المقرّر ، وذكروا أيضا مسألة الحاظر والمبيح بأن يكون أحد الخبرين دالّا على الإباحة ، والآخر دالّا على الحرمة ، واتّفقوا على تقديم الحاظر على المبيح ، ونفوا الخلاف فيها ، مع أنّ هذه المسألة من جزئيّات المسألة السابقة . والحاصل : أنّ الوفاق في هذه المسألة كيف يجتمع مع الخلاف في مسألة المقرّر والناقل ؛ إذ المبيح من جزئيّات المقرّر والناقل من جزئيّات الحاظر . [ 2 ] حاصل الفرق أنّ مسألة الناقل والمقرّر مختصّة بالشبهة الوجوبيّة ، فيخرج دوران الأمر بين الحظر والإباحة من هذه المسألة ، كما أنّ مسألة الحاظر والمبيح مختصّة بالشبهة التحريميّة ، فيخرج دوران الأمر بين الوجوب والإباحة من هذه المسألة ، فإذا ثبت التغاير بين المسألتين ، فلا مانع من كون أحدهما خلافيّا والآخر محلّ وفاق . [ 3 ] هذه العبارة شاهدة لاختصاص مسألة الناقل والمقرّر بالشبهة الوجوبيّة ، وجه الشهادة هو أنّ ترجيح بعضهم الوجوب على الإباحة والندب إنّما كان لأجل الاحتياط ، فإنّهم استدلّوا عليه بأنّ مقتضى الاحتياط هو تقديم الوجوب على الإباحة ولو لم تكن مسألة الناقل والمقرّر مختصّة بالشبهة الوجوبيّة ، وكانت شاملة للشبهة التحريميّة لكان ترجيح الوجوب على الإباحة أو على الندب
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 465 | الشيخ علي المروجي القزويني