فالاحتياط وإن لم يجب الأخذ به [ 1 ] في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر ، إلّا أنّه يجب الأخذ به عند تعارض الخبرين ، وما ذكره الشيخ إنّما يتمّ لو أراد الترجيح [ 2 ] بما يقتضيه الأصل ، لا بما ورد التعبّد من الأخذ بأحوط الخبرين . مع أنّ ما ذكره من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على أصالة الإباحة ، مثل قوله عليه السّلام :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، أو على أصالة الحظر ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله :
شرح
صحيح ؛ إذ له كمال الدخل ، فإنّ موضوع وجوب الأخذ بالاحتياط في المرفوعة هو الخبران المتعارضان ، فكيف لا دخل له ؟ !
[ 1 ] أي وإن لم يجب الأخذ بالاحتياط في الاحتمالين المجرّدين عن الخبرين بأن دار الأمر بين حرمة شرب التتن وإباحته ، ولم يكن منشأ الشكّ تعارض الخبرين ، فلا يجب الاحتياط ، والأخذ بالحرمة ؛ لعدم الدليل عليه في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر كما في الشبهات البدويّة الناشئة من فقدان النصّ أو إجماله ، وإنّما يجب الترجيح بالاحتياط والأخذ بما يوافقه في باب تعارض الخبرين ؛ للأمر بالأخذ به في بعض الأخبار العلاجيّة ، كمرفوعة زرارة .
[ 2 ] جواب عن إشكال مقدّر ، وهو : أنّك علمت آنفا أنّ الشيخ بعد ما ذكر من ابتناء مسألة تقديم المبيح أو الحاظر على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر أو التوقّف ، وحكم بعدم تقديم الحاظر على المبيح . والمصنّف قدّس سرّه أيضا أيّده في كون المسألة مبتنية على مسلك أنّ الأصل في الأشياء ما ذا ؟ حيث قال :
فالمتّجه ما ذكره الشيخ في العدّة . وهنا قدّم الحاظر على المبيح كيف يجمع بين المقامين .
وأجاب المصنّف قدّس سرّه عن هذا الإشكال بوجوه ثلاثة :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « وما ذكره الشيخ . . . » . حاصله : أنّ ما ذكره