تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
دليل الوجوب عند تعارضهما . واستدلّوا عليه [ 1 ] بما ذكرناه مفصّلا في مسائل أصالة البراءة عند تعارض احتمالي الوجوب والتحريم . والحقّ هنا التخيير [ 2 ] ، وإن لم نقل به في الاحتمالين ؛ لأنّ المستفاد من الروايات الواردة في تعارض الأخبار على وجه لا يرتاب فيه هو لزوم
شرح
المورد عن الخبرين المتعارضين ، ولا تكون معاضدة لمضمون أحد الخبرين . وكيفما كان فإنّ الحرمة تتقدّم على الوجوب عند التعارض . والفرق بين هذه المسألة ومسألة الناقل والمقرّر أنّ في هذه المسألة يكون كلا الخبرين المتعارضين ناقلين عن الأصل ، إلّا أنّ أحدهما بالزام الفعل والآخر بالزام الترك ، فيقدّم الثاني على الأوّل ؛ لأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، وغير ذلك من الأدلّة . وهذا بخلاف مسألة الناقل والمقرّر ، فإنّ أحد الخبرين المتعارضين فيها ناقل والخبر الآخر مقرّر . [ 1 ] أي استدلّوا على تقديم الحرمة بالأدلّة التي ذكرناها مفصّلا في مسائل أصالة البراءة في بحث تعارض احتمالي الوجوب والحرمة . [ 2 ] أي الحقّ في تعارض دليل الحرمة مع دليل الوجوب التخيير وإن لم نقل بالتخيير في دوران الأمر بين احتمال الوجوب والحرمة ، فإنّه قدّس سرّه قال : فيما دار الأمر بين الوجوب والحرمة هل يتيقّن الأخذ بالحرمة أو يتخيّر بينه وبين الأخذ بالوجوب ، ولم يختر هناك التخيير ، وإنّما اختاره في المقام ؛ لأنّه يستفاد من الأخبار العلاجيّة بوجه واضح بحيث لا يرتاب فيه ، لزوم الأخذ بالتخيير في الخبرين المتعارضين فيما إذا تساوى المتعارضان من جميع الوجوه الموجبة لرجحان أحد الخبرين ، أي من حيث قرب المضمون إلى الواقع ، ومن حيث الصدور ، ومن حيث جهة الصدور ، وأمّا فيما إذا دار الأمر بين الاحتمالين فلم يقم دليل على الأخذ بالتخيير ، ولذا لم يقل بالتخيير هناك وقال به هنا .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 468 | الشيخ علي المروجي القزويني