« دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، مع أنّ مقتضى التوقّف على ما اختاره لمّا كان وجوب الكفّ عن الفعل - على ما صرّح به هو وغيره - كان اللازم بناء على التوقّف العمل بما يقتضيه الحظر . ولو ادّعى ورود أخبار التخيير [ 1 ] على ما يقتضيه التوقّف جرى مثله على القول بأصالة الحظر .
شرح
توقّف عن الحكم بالإباحة أو الحظر يحكم بكفّ النفس عن ارتكاب المشتبه ، فنتيجة كفّ النفس عن ارتكاب المشتبه هو العمل بالخبر الدالّ على الحظر وترجيحه على الخبر الدالّ على الإباحة ، فإنّه يحصل بذلك كفّ النفس عن المشتبه ، فنتيجة التوقّف متساوية مع نتيجة ترجيح الأخذ بالحاظر ، فلا ينافي القول بتقديم الحظر ما تقدّم من الشيخ في العدّة من التوقّف .
[ 1 ] أي لو ادّعى الشيخ الطوسي بأنّا لا نسلّم كون مقتضى التوقّف هو الأخذ بالخبر الدالّ على الحظر ؛ لأنّ العقل يحكم بكفّ النفس عن المشتبه ، والعمل بما يوافق الاحتياط فيما إذا تحيّر المكلّف واشتبه عليه الحكم ، وإذا قام دليل على حرمة شيء أو إباحته ، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالتوقّف ، فإنّ أدلّة التخيير حيث إنّها تدلّ على حجّية الخبر المختار ، فلا يبقى معها موضوع للاحتياط العقلي ، فتكون هي واردة على الحكم العقلي . ملخّص الكلام : أنّ أدلّة التخيير واردة على أصالة التوقّف ؛ لارتفاع موضوعها بأدلّة التخيير بالوجدان . أجاب عنه المصنّف قدّس سرّه بأنّه لو كانت أدلّة التخيير واردة على أصالة التوقّف لكانت واردة على أصالة الإباحة وأصالة الحظر أيضا ؛ لأنّ كلّ واحد من هذه الأصول الثلاثة جريانه منوط بعدم وجود الدليل الشرعي على الحلّ أو الحرمة . إذن فلا وجه لتفصيله بين أصالة التوقّف وأخويه بالالتزام بعدم الترجيح على الأوّل ، وبالترجيح على أصالتي الإباحة والحظر .