تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
الشيخ في العدّة من امتناع تقديم الحاظر على المبيح يتمّ على مسلكه من أنّ الأصل في الأشياء التوقّف ولزوم استفادة كلّ من الحظر والإباحة من الشرع ، فإنّه لا يمكن الترجيح بمقتضى الأصل بعد كون مقتضاه التوقّف . إلّا أنّا نقدّم الحاظر بالخبر الدالّ على الأخذ بما يوافق الاحتياط ، فإنّه يكون مرجّحا ولو على مسلك التوقّف ، فلو أراد الشيخ في العدّة عدم إمكان الترجيح الحاظر ولو بالخبر الدالّ على الأخذ بأحوط القولين فلا يتمّ كلامه . الثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع أنّ ما ذكره . . . » . ملخّصه : أنّا نسلّم أنّ الحظر والإباحة مستفادان من الشرع ، ولا يحكم العقل بالبراءة العقليّة ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي ترجيح أحد الخبرين المتعارضين كأن يقدّم الخبر الدالّ على الإباحة - مثلا - على الخبر الدالّ على الحرمة بالخبر الدالّ على أصالة الإباحة ، مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . أو يقدّم الخبر الدالّ على الحظر على الدالّ على الإباحة بالخبر الدالّ على أصالة الحرمة ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . وبعبارة واضحة : أنّا لا نقول بتقديم الخبر الدالّ على الحظر بمجرّد أنّه حظر كي يقال : إنّ الحظر والإباحة مستفادان من الشرع ، ولا بدّ من التوقّف فيما إذا دار الأمر بينهما ، بل نقول بترجيح الحظر على الإباحة بحكم الشرع ، أعني به قوله صلّى اللّه عليه وآله : « دع ما يريبك . . . » ، فإنّه يدلّ على ترجيح الحظر على الإباحة ، ولا ينافيه كون مقتضى الأصل هو التوقّف أو الإباحة . الثالث : ما أشار إليه بقوله : مع أنّ مقتضى التوقّف . . . » . حاصله : أنّ ما اختاره من التوقّف يرجع في الحقيقة إلى العمل بالخبر الدالّ على الحظر ؛ لأنّ مقتضى التوقّف على مسلكه وجوب الكفّ عن العمل ؛ لأنّ العقل لمّا