والتحقيق : هو ذهاب الأكثر [ 1 ] ، وقد ذهبوا إلى تقديم الناقل أيضا في المسألة الأولى ، بل حكي عن بعضهم تفريع تقديم الحاظر على تقديم الناقل عند تعارضهما ، ومن جملة هذه المرجّحات [ 2 ] تقديم دليل الحرمة على
شرح
المجاهد في مفاتيح الأصول ، تقديم الإباحة على الحظر في مسألة الحظر والإباحة ؛ لأنّ هذه المسألة عنده راجعة إلى مسألة المقرّر والناقل ، وحيث إنّه قائل بتقديم المقرّر على الناقل في تلك المسألة فاختار هنا أيضا تقديم المبيح على الحاظر ؛ لكون هذه المسألة - أي مسألة الحظر والإباحة - من جزئيّات تلك المسألة ، أي مسألة المقرّر والناقل .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : « مع أنّ دعوى الاتّفاق . . . » ، أي أصل الفرق بين المسألتين ممنوع ، أي كون تقدّم المقرّر على الناقل محلّ خلاف ، وتقديم الحاظر على المبيح محلّ وفاق ممنوع ، فإنّ مسألة تقديم الحاظر على المبيح أيضا محلّ خلاف ، وإن ادّعى بعض العلماء كونها محلّ وفاق ، ولكنّها غير تامّة .
[ 1 ] أي دعوى الاتّفاق على تقديم الحظر على الإباحة غير ثابتة . ومقتضى التحقيق أن يقال : إنّ أكثر الأصحاب ذهبوا إلى تقديم الحظر لا كلّهم ، كما أنّه ذهب الأكثر إلى تقديم الناقل في مسألة الناقل والمقرّر ، بل حكى عن بعض العلماء أنّهم فرّعوا بالصراحة تقديم الحاظر على المبيح على تقديم الناقل على المقرّر ، وقالوا إنّ مسألة تقديم الحاظر على المبيح من متفرّعات تقديم الناقل على المقرّر . والحاصل : أنّ المسألتين في مرتبة واحدة من الوفاق والخلاف ، فانهدم أساس الإشكال .
[ 2 ] أي من المرجّحات الخارجيّة تقديم دليل الحرمة على دليل الوجوب ، وهذا المرجّح من المرجّحات الخارجيّة التي هي معتبرة في حدّ نفسها ولو خلا