تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
المرجّح في شيء منهما وتساويهما من هذه الجهة لا صورة وجود هذا المرجّح في كليهما وتكافئهما من هذه الجهة .
شرح
في أنّ المراد من قوله : « هما موافقان للعامّة » يشمل ما كان موافقا لبعضهم ، إلّا أنّ الفقرة الأولى المذكورة في قول الإمام عليه السّلام ، وهي : يؤخذ بما خالف العامّة ، ظاهرة في أنّ ما يؤخذ به لا بدّ أن يكون مخالفا لكلّ العامّة ، وما يطرح أيضا يكون موافقا لكلّ العامّة ، فظهور الفقرة الأولى في اعتبار موافقة الكلّ أقوى من ظهور الفقرة الثانية في كفاية موافقة البعض . والسرّ في اقوائيّته أنّ كلمة « العامّة » ظاهرة في الكلّ ، إمّا بالوضع ؛ بناء على كون اسم الجمع المحلّى باللام ، كالجمع المحلّى موضوعا للعموم ، أو بالإطلاق ، وعلى كلا التقديرين فهي أقوى ظهورا من ظهور الفقرة الثانية ؛ إذ فيها احتمالان : الأوّل : أن يكون المراد من قوله عليه السّلام : « هما معا موافقان للعامّة » شموله للبعض أيضا ، وعلى هذا يقع التعارض بين الفقرتين . الاحتمال الثاني : أن يكون المراد منه كلّ العامّة بأن يكون الخبران كلاهما موافقين لكلّ العامّة ، ولا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر . ومع وجود الاحتمالين فيها فهي لا تدلّ على أنّ المراد من قول السائل بما وافق العامّة يعمّ ما وافق البعض ، بل يؤخذ بظهور الفقرة الأولى الدالّة على أنّ المرجّح موافقة كلّ العامّة وحيث إنّه بظاهره غير متصوّر ؛ إذ لا معنى لتوافق كلا الخبرين المتنافيين مع العامّة ، فيرفع اليد عن ظاهر هذه الفقرة ويقال يمكن أن يكون مراد السائل من موافقة كلا الخبرين للعامّة تساوي الخبرين من هذه الجهة ، أي لا يكون كلّ من الخبرين مخالفا للعامّة . إذن تكون الفقرة الأولى قرينة على حمل الفقرة الثانية على الاحتمال الثاني ، أي لمّا رجّح الإمام الخبر