أنّ عامّة أهل الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ورجل آخر ، وأهل مكّة على فتاوى ابن جريح ، وأهل المدينة على فتاوى مالك ورجل آخر ، وأهل البصرة على فتاوى عثمان وسوادة ، وأهل الشام على فتاوى الأوزاعي والوليد ، وأهل مصر على فتاوى الليث بن سعيد ، وأهل خراسان على فتاوى عبد اللّه بن المبارك الزهري ، وكان فيهم أهل الفتاوى من غير هؤلاء ، كسعيد بن المسيّب ، وعكرمة ، وربيعة الرأي ، ومحمّد بن شهاب الزهري ، إلى أن استقرّ رأيهم بحصر المذاهب في الأربعة سنة خمس وستّين وثلاثمائة ، كما حكي .
وقد يستفاد ذلك [ 1 ] من الأمارات الخارجيّة ، مثل : قول الصادق عليه السّلام - حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصيّة - : « أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه » ، وقد يستفاد من ملاحظة أخبارهم [ 2 ] المرويّة
شرح
وقس على ذلك سائر الأفراد المذكورة في المتن ، مثلا : إذا كان الخبر صدر من مكّة ، وكان أحد الخبرين موافقا لفتوى ابن جريح ، يحمل على التقيّة ، وهكذا البواقي .
[ 1 ] أي يستفاد رجحان حمل أحد الخبرين على التقيّة من القرائن الخارجيّة ، مثل : قول الصادق عليه السّلام : « أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه » ، فيفهم من ذلك أنّ الخبر الموافق له صدر عن تقيّة ، وإن كان فتوى الآخرين أشهر منه .
[ 2 ] أي قد يستفاد رجحان حمل أحد الخبرين على التقيّة من الأمارات الخارجيّة ، كملاحظة أخبار العامّة ، فيلاحظ أخبارهم ، فإن كان أحد الخبرين موافقا للخبر الشاذّ منهم والخبر الآخر موافقا للخبر المشهور المعمول به عندهم ، فحمل الثاني على التقيّة أنسب من حمل الأوّل .