كون المرجّح موافقة جميع الموجودين في زمن الصدور أو معظمهم ، على وجه يصدق الاستغراق العرفي ، فلو وافق بعضهم بلا مخالفة الباقين ، فالترجيح به مستند إلى الكلّيّة المستفادة من الأخبار ، من الترجيح بكلّ مزيّة .
وربّما يستفاد من قول السائل [ 1 ] في المقبولة : قلت : يا سيّدي ، هما معا موافقان للعامّة أنّ المراد بما وافق العامّة أو خالفهم في المرجّح السابق [ 2 ] يعمّ ما وافق البعض أو خالفه .
ويردّه [ 3 ] : أنّ ظهور الفقرة الأولى في اعتبار الكلّ أقوى من ظهور هذه الفقرة في كفاية موافقة البعض ، فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا
شرح
لا يقال : كيف يمكن أن يكون أحد الخبرين موافقا لبعضهم من غير مخالفة للباقين .
قلت : إنّ تصوّره سهل ، وهو أن لا يكون فتوى للباقين فيصدق أنّه موافق لبعض العامّة بلا مخالفة الباقين .
[ 1 ] ربّما يقال بكفاية كون أحد الخبرين موافقا لبعضهم ، بتقريب : أنّ الإمام لمّا رجّح الخبر المخالف للعامّة على الموافق لهم ، سأل السائل بقوله :
« يا سيّدي ، إنّهما معا موافقان للعامّة » ، وكون كليهما موافقين للعامّة لا يتصوّر إلّا أن يكون كلّ من الخبرين المتعارضين موافقا لبعضهم ؛ إذ من الممتنع كون الخبرين المتعارضين معا موافقين لكلّ العامّة ، فيستفاد من سؤال السائل حيث قال : « هما معا موافقان للعامّة » أنّه فهم أنّ المراد بما وافق العامّة فيترك ، وما خالف العامّة فيؤخذ به أعمّ من أن يكون الخبر موافقا لكلّ العامّة أو بعضهم .
[ 2 ] أي المذكور في قول الإمام الذي سبق على سؤال السائل .
[ 3 ] أي يردّ ما يستفاد من قول السائل . ملخّص الردّ : أنّ قول السائل وإن كان ظاهرا