وكيف كان ، فلو كان كلّ واحد موافقا لبعضهم [ 1 ] مخالفا لآخرين منهم ، وجب الرجوع [ 2 ] إلى ما يرجّح في النظر ملاحظة التقيّة منه ، وربّما يستفاد ذلك من أشهريّة [ 3 ] فتوى أحد البعضين في زمان الصدور .
ويعلم ذلك [ 4 ] بمراجعة أهل النقل والتاريخ ، فقد حكي عن تواريخهم :
شرح
المخالف للعامّة على الموافق فرض السائل صورة تساويهما من هذه الجهة ، أي عدم هذا المرجّح في كلا الخبرين ، لا وجوده فيهما .
[ 1 ] أي لو كان أحد الخبرين موافقا لطائفة من العامّة ، والخبر الآخر مخالفا لطائفة أخرى منهم ، فليس هنا ضابطة لتشخيص أن أيّا منهما صدر عن التقيّة .
[ 2 ] أي وجب الرجوع إلى ما يكون راجحا في النظر في تشخيص أنّ أيّا منهما أنسب حملا على التقيّة ، فيكون المعيار في الحمل على التقيّة هو تشخيص الفقيه ، فهو يلاحظ المناسبات والقرائن ، ويحمل على التقيّة ما هو يترجّح في نظره .
[ 3 ] أي يستفاد تشخيص أنّ أيّ الخبرين أنسب حملا على التقيّة من أشهريّة فتوى أحد البعضين في زمان الصدور ، أي إذا كان أحد الخبرين موافقا لبعض العامّة والآخر موافقا لبعضهم الآخر فيلاحظ أشهريّة أحد البعضين في الفتوى ورجوع العامّة إليه بأن كان أبو حنيفة - مثلا - داخلا فيهم ، فيكون الخبر الموافق لهذا البعض مناسبا لحمله على التقيّة .
[ 4 ] أي يعلم أشهريّة فتوى بعض العامّة من بعضهم الآخر بمراجعة التاريخ ، فمن أراد أن يعلم حين صدور الخبر من الإمام عليه السّلام أشهريّة فتوى بعض العامّة ، فليرجع إلى التاريخ .
مثلا : إذا كان الخبر صدر من الكوفة ، وكان أحد الخبرين موافقا لفتوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ، فيحمل على التقيّة ؛ لأنّهما أشهر فتوى من غيرهما ،