تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
للنهار إنّه ليل ، ولليل إنّه نهار ، معلّلا [ 1 ] ذلك بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطّن السامع له فينكره فيكفر من حيث لا يشعر ، فلو كان عمدة التنافي من جهة صدور الأخبار المنافية بظاهرها لما في أيدينا من الأدلّة تقيّة ، لم تكن في إنكار كونها [ 2 ] من الإمام عليه السّلام مفسدة ، فضلا عن كفره . الثالث : أنّ التقيّة قد تكون من [ 3 ] فتوى العامّة ، وهو [ 4 ] الظاهر من إطلاق موافقة العامّة في الأخبار . وأخرى [ 5 ] : من حيث أخبارهم التي رووها ، وهو [ 6 ] المصرّح به في
شرح
[ 1 ] أي علّلوا عدم جواز ردّ الخبر وإن كان ظاهره منكرا بإمكان المحمل له . [ 2 ] أي لم يكن في إنكار الأخبار الصادرة عن تقيّة أي مفسدة . . .

[ الأمر الثالث في منشأ التقيّة ]

[ 3 ] كلمة « من » نشويّة ، أي يكون منشأ التقيّة أحد أمور أربعة : الأوّل : أن تكون التقيّة ناشئة من فتوى العامّة بأن كانت فتوى العامّة منشأ لتقيّة الإمام عليه السّلام ، كما إذا ورد خبر دال على جواز المتعة ، وورد خبر آخر دالّ على حرمتها ، فيحمل الخبر الدالّ على الحرمة على التقيّة ؛ لكونها موافقة لفتوى العامّة ، فكون فتوى العامّة حرمة المتعة يوجب أن يرتكب الإمام التقيّة ويحكم بحرمة المتعة . [ 4 ] كون التقيّة منشأها فتوى العامّة ، هو الظاهر من اطلاق الأخبار العلاجيّة ، فإنّ المنصرف من إطلاق موافقة العامّة موافقة فتواهم . [ 5 ] أي أنّ التقيّة قد تنشأ من أخبار العامّة ، فإنّ الأخبار المنقولة منهم على عدم وجوب الخمس - مثلا - أوجبت أن يحكم الإمام بعدم وجوب الخمس تقيّة ؛ ولذا يرجّح الخبر الدالّ على الوجوب عليه . [ 6 ] قد صرّح بهذا القسم من التقيّة بعض الأخبار العلاجيّة ، منها ما رواه القطب الراوندي عن الصادق عليه السّلام : « إذا أورد عليكم حديثان - إلى أن قال : - فأعرضوهما